غانم قدوري الحمد

110

أبحاث في علم التجويد

عن طريق الأنف ، ويهتز الوتران عند النطق بالنون أيضا ومن ثم فإنه يوصف بأنه صوت مجهور « 1 » . وكان علماء العربية الأوائل وعلماء التجويد مدركين لطبيعة الأصوات الأنفية ، عارفين خصائصها وصفاتها ، والذي يهمنا الحديث عنه هنا هو صوت النون ، لأن البحث معقود لبيان حكم من أحكامه الصوتية حين ينطق به ساكنا في التركيب . قال سيبويه في تحديد مخرج النون : « ومن طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا مخرج النون » « 2 » . لكن سيبويه ومن تابعه يتحدثون عن مخرج آخر للنون حيث قالوا : ومن الخياشيم مخرج النون الخفيفة » « 3 » . وقال السيرافي إنهم يريدون بالنون الخفيفة النون الخفية في نحو منك وعنك « 4 » . وقال أبو حيان : « مخرج الخيشوم وهو للنون الساكنة الخفيفة المخفاة » « 5 » . ولا تناقض في كلام سيبويه وعلماء العربية في تحديد مخرجين للنون ، ولكن كلامهم قد يؤدي إلى اللبس ، على الرغم من أنهم كانوا مدركين لحقيقة الأمر ، فهذا سيبويه يقول : « إن النون والميم قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم فتصير فيهما غنة ، والدليل على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك ثم تكلمت بهما لرأيت ذلك قد أخل بهما » « 6 » . وقال في موضع آخر : « ومنها حرف شديد يجري معه الصوت ، لأن ذلك الصوت غنة من الأنف ، فإنما تخرجه من أنفك واللسان

--> ( 1 ) المصدران السابقان ص 67 ، وص 185 . ( 2 ) الكتاب 4 / 433 ، وابن جني : سر صناعة الإعراب 1 / 52 . ( 3 ) سيبويه : الكتاب 4 / 434 ، والمبرد : المقتضب 1 / 193 - 194 . ( 4 ) شرح كتاب سيبويه 6 / 443 ، والقرطبي : الموضح ص 81 . ( 5 ) ارتشاف الضرب 1 / 7 . ( 6 ) الكتاب 4 / 434 .